عليك هنا أن توسِّع المعنى، فمعنى أدعو الله؛ أي: أصلي له و أخافه و أرجوه وحده، فكلُّ أملي معقودٌ على رحمته، و كلُّ خوفي منه، و كل رجائي له، فأنا أرجو ما عنده، وأخشى عذابه، وأتهيب جفوته، وأرجو نواله، و هذا هو الإيمان، فالعلاقة مع الله يجب أن تكون غنية و مفعمة بالحب و الاتصال و الإخلاص.
{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي}
أي: أدعو ربي وحده ولا أدعو أحدًا سواه، و إذا جرِّبت أن تعتمد على غير الله فإن الله جلَّ جلاله يؤَدِّبُك رحمةً بك وعطفًا عليك، فتراه يخيب ظنَّك بفلان، وقد يكون هذا الإنسان بغير هذه الصفات، لكن الله يلهمه أن يتخلى عنك في أحرج الأوقات، و هذا عقاب من الله، لأنك اتكلت عليه، وعقدت الآمال عليه، واطمأننت إلى وعده، فيجب عليك أن تطمئن لوعد الله وحده، كما يجب أن تستجير بالله وحده، وأن تستعين بالله وحده، و أن تقبل على الله وحده، و أن ترجو الله وحده، و أن تكون متعلِّقًا بالله وحده.
{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا}
فالإيمان بالله وحده سهل نظريًا، أما عمليًا فهو صعب و يحتاج إلى جهد كبير.
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
(سورة يوسف)
إن أكثر الناس يعتمدون على بعضهم، ويتخذ بعضهم بعضًا شركاء، فلا يقول لك أحدهم: أنا أعبد فلان، ولكن قلبه مُفْعَمٌ بمحبته، و رجاءه معلقٌ به، فتراه يرتعد خوفًا من وعيده، وهذا شرك، لأنه في هذه الحالة يعامله كإله.
قانون العناية الإلهية:
كلما تذلل الإنسان لله رفعه الله، و كلما اعتمد على الله وحده دافع عنه وحَفِظَه، فالقضية تحتاج إلى إيمان عميق و إرادة قوية.