في كل عصر من العصور هناك من أهل الدنيا من يحارب أهل الحق، فيجتمعون ويتعاونون ويتكاتفون، و في سورة بالأنفال آية تؤكِّد هذا المعنى تقول: إن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، كما أن الكفار بعضهم أولياء بعض، فهم يتعاونون لإطفاء نور الله عزَّ وجل، فإن لم يتعاون المؤمنون ولم يتناصروا ويتناصحوا ويتضامنوا و ينسوا خلافاتهم تأججت الخلافات بينهم، و من يؤجج هذه الخلافات؟ إنه الشيطان، إن الشيطان يأس أن يعبد في أرضكم، ولكنه رضي فيما دون ذلك، من التحريش بين المؤمنين.
إن الشيطان له مهمة كبيرة جدًا، ومن أكبر مهمَّاته أن يوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء، فكل إنسان يُعَادي مؤمنًا ويتحرَّش به و يطعن بإيمانه و يطعن باستقامته و يشوِّه سمعته هو أداةٌ بيدي الشيطان، وهو يفعل هذا لصالح الشيطان.
أخوة المؤمنين:
{إِنَّمَا الْمُْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
(سورة الحجرات: آية"10")
فالمؤمنون إخوة، فإذا لم تنتم إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمنًا، فلا تنتم إلى جماعةٍ صغيرة فأنت أكبر من ذلك! أنت مسلم! وكل مسلمٍ أخوك في الإسلام، أنت مؤمن! وكل مؤمن أخوك في الإيمان! أما أن تقول: نحن من جماعة كذا، أو من جامع كذا، و نحن وحدنا على حقٍ، فهذا كلامٌ سخيف مضحك يدعو إلى السخرية، يجب عليم أن تنتمي لمجموع المؤمنين، كما يجب أن يكون كل مؤمنٍ في بقاع الأرض أخاك في الإيمان، فما بال المسلمين على مستوى الحلقات يجعلون هذه الحلقة ضد هذه الحلقة، وهذه الجماعة ضد هذه الجماعة، وهذه الفئة ضد هذه الفئة، وهذا الجامع ضد هذا الجامع، إن هذا شيء مضحك يدعو إلى القرف، فما من يومٍ نحن في أمسِّ الحاجة إلى أن نجتمع فيه و نتعاون ونتكاتف و نتناصر كهذه الأيام، فالعالم كلُّه يخطط لإطفاء نور الله عزَّ وجل، و العالم كله يأتمر على الإسلام والمسلمين، فقد آن أوان الصحوة الدينية، وينبغي لها أن تُرَشَّد لا أن تبقى هوجاء موجهة توجيهًا ما أراده الله عزَّ وجل.