إنك ترقى عند الله بقدر عبوديَّتك له، وتواضعك لعظمتك، و أُنْسك به، لقد صلى عليه الصلاة والسلام مرةً بأصحابه فأطال السجود، فقلق أصحابه، ثم علموا أن أحد أولاد ابنته - الحسن - ارتحل ظهره فكره أن يزعجه، فما هذا التواضع؟
وقد كان عليه السلام في بيته كأنه واحدٌ في أهل البيت، فكان إذا دخل بيته بسَّامًا ضحَّاكًا، وكان يقول:"أكرموا النساء فوالله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم يغلبن كلَّ كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريمًا مغلوبًا من أن أكون لئيمًا غالبًا"، فما هذه العبودية؟ هذا التواضع؟ لا يوجد في الإسلام كلمة أنا، بل هناك كلام علمي؛ فالأمور في الإسلام تتم بفضل الله و توفيقه وبراعيته و معونته، فإذا أراد ربك إظهار فضله عليك، خلق الفضل ونسبه إليك، فالفعل فعله، وقد نُسِبَ هذا الفعل إليك تكريمًا لك:
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}
(سورة الجن: آية"19")
قيل: يدعوه؛ أي يعبده، وقيل: يدعوه؛ أي: يدعو إليه، والأصح أن نجمع بينه، فنقول: المعنى: يدعو إليه ويعبده.
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}
(سورة الجن: آية"19")
أي: يدعو الناس إلى معرفته وطاعته ويعبده ..
معاني الآية:
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا}
إن لهذه الآية معان عدة ..
1 -المعنى الأول: