لقد ذكرت اليوم أن تفوقك في الدين لا يكون بحجم ثقافتك الدينية، ولا بحجم مشاعرك الجيَّاشة نحو الإسلام والمسلمين، ولا بحجم المظاهر التي تحيط نفسك بها، ولكن التفوق في الدين بحسب استقامتك على أمر الله، وطاعتك له ..
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
(سورة الحجرات: آية"13")
وبحجم عملك الصالح الذي تفضَّل الله عليك وأجراه على يديك، والذي يعود نفعه على المسلمين بخاصة وعلى الإنسانية بعامة، فهذا هو التفوق الحقيقي، إنه التفوق في إيمانك و طاعتك و عملك الصالح.
إن النبي صلى الله عليه وسلم ما داعب أحدًا من أصحابه كما داعب سيدنا سعد بن أبي وقَّاص، فقد كان إذا رآه يقول:"هذا خالي، أروني خالًا مثل خالي"، وقد كان هناك مودة بالغة بينهما، وما فدى النبي صلى الله عليه وسلم واحدًا من أصحابه إلا سيدنا سعد حيث قال له:"ارم سعد فداك أبي وأمي"، فماذا قال له سيدنا عمر بعد موت النبي؟ لقد قال له:"يا سعدُ لا يَغُرَّنَك أنه قد قيل خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواء ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له".
فكلنا عند الله سواسية، و لا توجد طبقية في الإسلام، ولا يوجد انتماء، ولا يوجد فرق بين أبيض وأسود، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:"اسمعوا وأطيعوا ولو تولَّى عليكم عبدٌ رأسه كالزبيبة"، وقد وقف أبو سفيان سيد قريش، بباب عمر ساعاتٍ طويلة فلم يؤذن له، وكان بلالٌ وصهيب يدخلان بلا استئذان، فلما دخل عليه عاتبه وقال: سيد قريش يقف ببابك الساعات الطوال وصهيبٌ وبلال يدخلان بلا استئذان؟ قال له: يا أبا سفيان، أنت مثلهما؟! أي: أين أنت منهما، فكل إنسان له عند الله مرتبة.
فيا أيها الإخوة ... توقفوا عند كلمة:
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ}
(سورة الجن: آية"19")
التواضع: