فهرس الكتاب

الصفحة 20366 من 22028

القلوب منظر الرب:

أيها الإخوة .. إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، و القلب منظر الرب، فإيَّاك أن يرى الله فيه كبرًا أو حقدًا أو تَعَنُّتًا أو استعلاءً أو استكبارًا أو تَمَيُّزًا على الخلق، لقد كان عليه الصلاة والسلام مرة مع أصحابه في سفر - وهو سيد الخلق وحبيب الحق - فأرادوا أن يعالجوا شاةً، فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال الثاني: عليها سلخها، وقال الثالث: عليها طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام:"وعلي جمع الحطب"، فقالوا: نكفيك يا رسول الله قال:"لا .. أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزًا على أقرانه".

كن مع إخوانك واحدًا منهم، لا تستعلِ عليهم، و لا تكن فوقيَّ التصرفات، كن واحدًا منهم، لقد كان سيدنا عمر وهو عملاق الإسلام، يقول:"أتمنى أن أخص عاملًا بعمل له صفتان: إذا كان أميرًا على إخوانه بدا وكأنه واحدٌ منهم".

و هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، لقد كان يدخل الأعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فلا يعرفه فيقول: أيُّكم محمد؟ فلم يكن له كرسي خاص فخم، و ليس له ثياب خاصة من ذهب، بل إن كان الأعرابي كان يقول قال: أيكم محمد؟ فيقول: أنا، وقد ورد في رواية ثانية أنه قال: أيكم محمد؟ فقال له أحد الأصحاب: ذاك الوضيء؛ أي: متألق الوجه، فهكذا عامل النبي عليه الصلاة والسلام الناس، و هذا الذي نريد أن يكون بين المسلمين، فليس في الإسلام طبقة رجال دين، قال تعالى:

{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ • الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}

(سورة يونس)

هذه هي صفات الولي، وعلى هذا يجب أن يكون كلُّ واحدٌ منكم وليًا لله عزَّ وجل، لأنك إذا آمنت بالله واستقمت على أمره كنت وليًا له.

المساواة في الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت