فهرس الكتاب

الصفحة 20365 من 22028

إن ملخصَ ملخص هذا الكلام هو أنك بين أن تقول: الله! فيتولاك الله، وبين أن تقول: أنا! فيتخلى عنك، وقد يكون ذلك على علمك، و علو قدرك، وعِظَم شهاداتك، و تراكم خبراتك، و ضخامة مالك، لأن هذا كله ليس بشيء عند الله، فليس هناك ذكاء ولا غنى مع الله عز وجل، لأن الذي أعطاك يستطيع أن يأخذ كل ما أعطاك في يوم وليلةٍ فتصبح من الفقراء، كما أن الذي منحك نقطة دم قادر على أن يجمدها، و إن كل ما تملك من الدنيا منوط بسيولة دمك، فلو تجمد دمك في بعض العروق، كعروق الدماغ مثلًا وكان ذلك في مكان الذاكرة فإنك لن تعرف ابنك وهو أقرب الناس إليك، ثم يتوسَّط لك أقرب الناس إليك لتكون أحد نزلاء مستشفيات الأمراض العقلية، فنهاية الإنسان متوقفة على سيولة دمه، فإذا تجمد دمه انتهى، وإن استيقاظ الإنسان من النوم ومشيه لا بدَّ له من توافر آلاف الشروط، كما أن جهاز الهضم السليم الذي يبدأ من الفم إلى البلعوم إلى المرئ إلى المعدة، إلى البنكرياس، إلى الأمعاء إلى الصفراء، إلى الغدد الصمَّاء، إلى الأمعاء الدقيقة، ثم الأمعاء الغليظة، فالمستقيم، إن هذا الجهاز هو الذي يجعل الإنسان يجلس بين الناس طاهر الثياب عطر الرائحة، والمستقيم له آفات، فلو أصيب المستقيم بالشلل كان لا بدَّ للإنسان من أن يحمل قَذَرَه إلى جانبه، ولو أن كُلْيتي الإنسان توقفتا عن العمل كان لا بدَّ من أن يذهب كل أسبوع مرتين ليغسل دمه، و لو أن دسَّامًا تعطل في قلبه كان لا بدَّ له من إجراء عمليةٍ تساوي ثمن بيته، فكيف تقول: أنا؟ من أنت؟! إنك تقف على قدميك برحمة الله، و تمشي على رجليك بلطف الله، و بحماية الله أنت مصان ومحفوظ، و كل هذا الكلام يدور حول قوله تعالى:

{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}

(سورة الجن: آية"19")

إنك لن تكون إنسانًا كاملًا إلا إذا كنت عبدًا لله، ولن تكون محطَّ عناية الله إلا إذا اعترفت له بالعبودية، لأن العبد عبدٌ والربُّ رب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت