فهرس الكتاب

الصفحة 20369 من 22028

إن الجن الذين استمعوا إلى القرآن اجتمعوا بأعدادٍ كبيرةً جدًا، وكان بعضهم فوق بعضٍ من شدة الازدحام، وقالوا: لقد سمعنا قرآنًا عجبًا، فهذا كلام رائع وهو منهج قويم، وفيه تفسير رائع للكون، كما أن فيه أمرًا ونهيًا لصالح الإنسان، و قد قال بعض العلماء: الشريعة عدل كلُّها، رحمةٌ كلها، مصلحةٌ كلها، حكمةٌ كلها، وقد اجتمع هؤلاء الجن إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا يعلم بوجودهم، إلا أن الله أخبره بهم، فتكاثفوا حوله وتجمَّعوا وازدحموا وتدافعوا إلى درجة أن بعضهم كان فوق بعض من شدة دهشتهم واستغرابهم وتعلُّقهم بهذا الكلام الرائع، فإذا كان الجن كذلك فكيف بنا نحن الإنسَ وقد أُنْزِلَ القرآن بلغتنا وكان إلينا في الأصل؟! و ما بال هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجورا ً؟؟

{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}

(سورة الحشر: آية"21")

إن هؤلاء الجن لما كانوا عند النبي استمعوا إلى القرآن يتلى عليهم، وقال تعالى:

{كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا}

فقد كان هناك كثافة واجتماع وتزاحم وتدافع، بل إن بعضهم كان فوق بعض لدهشتهم، وذلك لأن الحق مسعد، كما أنه يحل مشاكل الإنسان كلها، لأن الثقل الذي على الإنسان هو ثقل ظُلُمَات و ثقل معاصي و ثقل الشكوك بالله عزَّ وجل، أما حينما تتضح الحقيقة، ويصطلح الإنسان مع الله فلا يوجد مشكلة على الإطلاق، لأن الإنسان يؤمن حينئذ أن أمره كله بيد الله، وأن كمال الله عزَّ وجل مطلق، وقد كان عليه الصلاة والسلام إذا ألمَّت به نازلة أو مصيبة يقول:"لا إله إلا الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله العليم الحكيم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم"، فلذلك اندهش الجن وعجبوا من هذا القرآن الذي تخشع له الجبال، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت