إن هذا ثمن المعية .. أتُحِبُ أن يكون الله معك ناصرًا و مؤيدًا و حافظًا و ملهمًا ومسددًا ومدافعًا؟ إذا أردت ذلك فآمن به، واستقم على أمره، وأيِّد رسله، واعمل الصالحات لخدمة خلقه، ففي هذه الحالة يكون الله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ لا أحد يجرؤ أن يكون عليك إذا كان الله معك، فإذا كان الإنسان في مجتمعاتنا مع أعلى رجل في البلاد فمن يستطيع أن يقف ضده؟ لا أحد، فإذا كان هذا في مجتمع البشر، فكيف بالله عزَّ وجل وهو القوي العزيز، ألا تقرؤون في الدعاء:"سبحانك إنه لا يذِلُّ من واليت، ولا يُعَزُّ من عاديت".
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ}
(سورة الجن: آية"19")
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم -على علوِّ مقامه و عظم مكانته عند الله و شدة قربه وفنائه في سبيل الله - كان في الطائف يدعو أهلها إلى طاعة الله وعبادته، فردوه شرَّ رد و كذبوه وسخروا منه، وأغروا صبيانهم بإيذائه، فماذا دعا؟؟ لقد قال:"يا رب إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، لك العتبى حتى ترضى لكنَّ عافيتك أوسع لي"
فهذا هو مقام العبودية .."إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، لك العتبى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي"