إنك مع الله بين حالين؛ أن يتولاَّك، و أن يتخلَّى عنك، فإذا قلت: أنا!! لدي خبرات متراكمة وعلم و مال و نسب و مكانة ومركز مرموق و ذاكرة قوية وصحة جيدة، تخلى الله عنك، وإذا قلت: هذا من فضل ربي، وهذا بتوفيق الله و حفظه تيسيره تولاَّك الله، فأنت مخيَّر؛ فإما أن تقول: أنا، فيتخلى الله عنك ويكلك إلى نفسك، وإما أن تقول: الله، فيتولاك بحفظه ورعايتك، و كلما اقتربت من أن تكون عبدًا لله نلت كل مراتب هذه المكانة التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصى ...
أنواع المعية الإلهية:
1 -المعية العامة: (معية العلم) :
إن ربنا عزَّ وجل قال:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(سورة الحديد: آية"4")
فالمراد هنا أن الله مع كل الناس، كافرهم و مؤمنهم، طائعهم وفاسقهم .. مع القريب والبعيد، مع الملحد والمنكر، والكافر والفاجر، وهذه المعية تسمى معية العلم.
2 -المعية الخاصة: (معية التأييد) :
قال الله تعالى:
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الأنفال)
{أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}
(سورة البقرة)
فهذه معيةٌ خاصة، لأنها معية التوفيق، والتأييد، و النصر، و الحفظ، و المعية الخاصة لها ثمن، و الثمن يملكه كل واحدٌ منا، تقول الآية الكريمة:
{وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
(سورة المائدة: آية"12")