فهرس الكتاب

الصفحة 20360 من 22028

مالي سوى فقري إليك ... ... فبالافتقارِ إليك فقري أدفع

مالي سوى قرعي لبابك ... حيلةً فإذا رُددْت فأي بابٍ أقرع

إن المؤمن الصادق -أيها الإخوة- له علاقةٌ طيِّبة بالله، و علاقته بالله علاقة الخضوع، و إذا أعزَّ الله سبحانه وتعالى إنسانًا سخَّر له أعداءه في خدمته، وإذا أذل إنسانًا تنكَّر له أقرب الناس إليه، وإن مما يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى وصف النبي عليه الصلاة والسلام في أعلى وصفٍ بلغه الإنسان، فقال:

{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}

(سورة الجن: آية"19")

وقد وقف خطيبٌ أمام النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ما شاء الله وشئت، فقال:

"بئس الخطيب أنت، جعلتني لله ندًا؟! قل: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن".

من أنا؟؟ إن الأمر هنا عجيب، لأنك كلما ازددت خضوعًا، ومرَّغت وجهك في أعتابه زادك عزًا و رفعة، وحفظك وأيَّدك ونصرك وأكرمك ورفع ذكرك ودافع عنك، وكلما قلت: أنا! تخلَّى عنك، وقد ذكرت من قبل كثيرًا أن في حياة المؤمن يومين يتكرران كل يوم، وهما يوم بدرٍ ويومُ حنين، ففي يوم بدرٍ قال تعالى:

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}

(سورة آل عمران: من الآية"123")

أي مفتقرون إلى الله .. أما في حنين فقال:

{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا}

(سورة التوبة: من الآية"25")

فحينما قالوا في حنين: لن نغلب من قلة تخلى الله عنهم، رغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وهم الصحابة الكرام من خير خلق الله ..

{وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}

(سورة التوبة)

ولكنهم حينما التجؤوا في بدر إلى الله وابتهلوا إليه نصرهم، وهم قلةٌ قليلة ضعيفةٌ ذليلة على كثرةً كثيرة مدججةٍ بأنواع السلاح، فماذا نستفيد من هذين اليومين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت