فهرس الكتاب

الصفحة 20363 من 22028

و حينما وجد الأنصار في أنفسهم عليه وجاءه سعد بن عبادة، وقال يا رسول الله: إن قوم وجدوا عليك في أنفسهم، قال: (لمَ؟) قال: من أجل هذا الفيء الذي وزَّعته في الناس ولم تخصّهم منه، قال: (أين أنت من قومك؟) قال: ما أنا إلا من قومي، فقال: (اجمع لي قومك) ، فلما جمعهم قال: (يا معشر الأنصار ما قالةٌ بلغتني عنكم، واجِدَةٌ وجدتموها علي في أنفسكم، من أجل لعاعةٍ تألفت بها قومًا ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم) ، والآن أريد منكم أن تدققوا: لقد كان عليه الصلاة والسلام أقوى رجل في الجزيرة العربية، فقد دانت له الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها، وكان هذا بعد حنين، وفي ذاك الوقت لم يكن هناك مشكلة، فقد كان كل الناس خاضعين له، وقد قال:

"أما إنكم لو شئتم لقلتم فلصدقتم، ولصُدقتم، أتيتنا مكذبًا فصدَّقناك، و طريدًا فأويناك، ومخذولًا فنصرناك"، فبماذا ذكَّرهم هنا؟ لقد ذكرهم بفضلهم عليه، وهو أقوى رجل، لقد كان بإمكانه أن يلغي وجودهم، كما كان بإمكانه أن يهدر كرامتهم، و كان بإمكانه أن يهملهم أو أن يعاتبهم، فما الذي فعله؟ لقد ذكَّرهم بفضله عليهم، فقال: (يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضُلالًا فهداكم الله بي؟) إنه هنا لم يقل: فهديتكم، أرأيتم إلى تواضعه صلى الله عليه وسلم و افتقاره لفضل الله"ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي، عالةً فأغناكم الله؟ أعداء فألَّف بين قلوبكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم؟"فقالوا: رضينا، وبكوا حتى أخضلوا لحاههم، قال:"اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، وما سلك الناس شِعْبًَا وسلك الأنصار شعبًا إلا سلكت شعب الأنصار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت