إن الإنسان في المسجد الحرام مثلًا لا يمكن أن يخطر في باله أنه في السعودية أبدًا، فلا يذكر إلا أنه في بيتٍ من بيوت الله، في داخل المسجد الحرام، فلا تشعر أنك في بلد، لأن هذا بيت الله، وكذلك حال أي إنسان يدخل إلى بيت من بيوت الله في أي مكان من العالم فنراه ينسى في أية دولة هو، لأنه في بيت من بيوت الله، و تقريبًا لهذا المعنى أقول: يعد بناء السفارة في العرف الدُبلوماسي جزءًا من البلد التي تمثِّلُه، وهذا المسجد هو بيت الله، فهو يعدُّ جزءًا من مقدسات المسلمين، فالمسجد لا يُمَلَّك أبدًا، فليس في الإسلام إنسان يملك مسجدًا، فمن الممنوع أن تبني فوقه، و بحسب الأحكام الفقهية يمنع أن يكون تحته شيء، فهي أرضٌ حرة لا شيء تحتها ولا شيء فوقها، لأنه بيتٌ من بيوت الله.
قال تعالى ..
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}
أي إنها بقاع مقدسة جدًا، فالدعوة فيها لله وحده، فليس فيها في آراء ولا انتماءات، ولا في فكر معين ولا مصالح، ولا نزوات، كما أن هذه المساجد ليست لأشخاص ولا لجماعات ولا لفئات.
حكم فقهي:
سأعرض لكم الآن حكمًا فقهيًا يقول: إذا أغلقت أبواب المسجد وألقيت فيه خطبة الجمعة كانت الخطبة باطلة، فلو اخترنا الجامع الأموي وهو من أكبر المساجد في بلدنا، وأظن أنه يتسع لمائة ألف؛ فالصحن يتسع لخمسين ألفًا، والحرم يتسع لخمسين ألفًا آخرين، فلو اجتمع في هذا المسجد مائة ألفٍ ثم عيَّنا أعظم خطيبٍ لهم ليلقي خطبة الجمعة، ثم أغلقنا الأبواب، كانت الخطبة باطلة، لأن المساجد لله، فأيُّ عبدٍ لله له أن يدخل المسجد، ولا يوجد عندنا مسجد مغلق، أو مسجد خاص لفئة معينة أو لجماعة معينة، أو مسجد خاص للمذهب الفُلاني، أو خاص بالاتجاه الفلاني، هذا لا يوجد ..
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}