فهرس الكتاب

الصفحة 20347 من 22028

المساجد: مصدر ميمي (مَسْجِد) ، على وزن (مَفْعِل) ، أي: مكان السجود، فالصلاة هي العبادة الخالصة لله عزَّ وجل، وينبغي أن تكون عباداتك كلها وفي مقدمتها الصلاة خالصةً لله عزَّ وجل، كما ينبغي أن تكون أعضاؤك التي كرَّمك الله بها خاضعة لله وحده في استعمالاتها كلها كعطاء اليدين وتنقُّل الرجلين، فلا تخضع لأحدٍ سواه.

4 -المعنى الرابع:

إن المعنى المألوف للمساجد هو هذه البيوت التي يبنيها المسلمون ليؤدوا فيها الصلوات و يتعلموا فيها و يلتقوا فيها بإخوانهم المؤمنين، وإن خير البلاد مساجدها، فهذا المسجد بالمعنى الضيِّق الذي نألفه هو لله، فإذا اعتلى إنسان منبرًا في المسجد فلا ينبغي له أن يعرض آراءه الشخصية - فمن أنت حتى تفعل ذلك؟ - كما لا ينبغي له أن يتشفى من خصومه وهو على هذا المنبر، لأن هذا المنبر منبر رسول الله، و كرسي التدريس هذا كرسي رسول الله صلى الله عليه، فلا يسمح لأحد أن يتخذ المنبر والكرسي لتحقيق أغراضٍ الشخصية ولا للنيل من الخصوم، فينبغي عليك أن تنحي كلَّ نزواتك وأهوائك و مصالحك، وأن تجعل الدعوة لله وحده، لئلا يشوبها شائبة، قال تعالى:

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}

أي: هناك أهواء و آراء و مصالح و انتماءات و علاقات و قضايا، و هذه كلُّها ممنوعٌ أن تُعالج في المسجد، لأن هذا البيت بيت الله، فالموضوع الذي ينبغي أن يعالج فيه فقط هو ذكر الله وما والاه، فالقرآن من ذكر الله، و السنة من ذكر الله، و السيرة من ذكر الله، و الفقه من ذكر الله، فكل شيءٍ يقربك من الله عزَّ وجل يمكن أن يعالج في المسجد، كما أن كلُّ شيءٍ يقربك من الدنيا يعالج خارج المسجد، لأن الجامع مُقَرِّب إلى الله، أما الأسواق والبيوت والمتنزهات والمقاصف فهي مقربة من الدنيا ..

المسلون في المسجد سواسية:

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت