(سورة الإنسان)
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر:
"وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً"*
(من صحيح البخاري: الرقم"323")
فالمسلم أينما أدركته وقت الصلاة صلَّى، وهذا مما يؤكد أن هذا الدين العظيم بسيط، فأنت لا تحتاج إلى معابد فخمة ولا إلى أبنية شاهقة، ولا إلى كهنوت ولا إلى رجال دين، فأينما وجدت نفسك قد دخلت في وقت الصلاة فصلِّ، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
"... أينما ما كنتم فصلوا، وأينما صليتم فهو مسجد"وقال:"وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا".
فأوسع معنى للآية يقول: ليكن عملك خالصًا لله طول حياتك، لأن أي مكان تصلي فيه مسجد، والسجود لله وحده.
2 -المعنى الثاني:
المساجد: جمع مَسْجَد، والمسجد هو الأعضاء التي تسجد بها، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:"إذا سجد العبد، سجد معه سبعة آراب"، و الآراب: الأعضاء؛ أي: الرأس، والركبتين، واليدين، والقدمين، فهي سبعة، فيصبح معنى الآية: إن الله عز وجل قد كرمك بأعضاء، فلا ينبغي لك أن تسجد بها لغير الله، فهذا الرأس لا ينبغي له أن ينحني لغير الله، و هذه اليد لا ينبغي أن تخضع لغير الله، هذه الرجل ينبغي ألا تسير بها إلى غير ما يرضي الله، لأن هذه الأعضاء التي كرَّمك الله بها هي لله، وأنت لله، فلا يليق بك أن تكون لغير الله، كما لا يليق بك أن تذِل رأسك لغير الله، (ارفع رأسك يا أخي متى موَّت علينا ديننا؟) .
3 -المعنى الثالث:
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}