و الآن دققوا ..
{فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا}
أي: لن يضيع عليك شيء، و لن تُبْخَس أجرك الذي وعدك الله به، ولن يُضل الله عملك، ولن يترك ولن يدعك، فإذا كنت طائعًا لله فأنت في حفظ الله ورعايته وتأييده ونصره وتوفيقه، و زوال الكون أهون على الله من أن يخيِّب ظن عبدٍ مؤمن فيه ..
{فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ}
فإذا غض الإنسان بصره مثلًا فلن يضيع عليه شيء، بل ستأتيه الدنيا وهي راغمة، وسيملأ الله قلبه غنىً، فيسعده بزوجةٍ صالحة، تسره إذا نظر إليها، وتحفظه إن غاب عنها، و تطيعه إن أمرها، فكل شيء بحسابه، وهذه آية دقيقة جدًا ..
{فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا}
فلا تخف أن تضيع الدنيا من يدك إن نفذت أوامر الله، إنها ستأتيك وهي راغمة، ولا تخف أن تكون أقل حظًا من غيرك، فأنت المتفوِّق السعيد المتوازن المطمئن الآمن الموفَّق المنتصر، هكذا ..
(( لا يستوون ) ):
{فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا}
أي: أن يبخسه الله بعمله، فإذا ضحيت وطلبت العلم، وطلب غيرك الجهل، وآثرت الاستقامة وكان غيرك متفلِّتًا، وآثرت الإنفاق ن و أمسك وغيرك، فإنه من سابع المستحيلات أن تستوي مع هذا المفرط ..
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}
(سورة الجاثية)
فاستواء المستقيم مع المنحرف، والصادق مع الكاذب، والأمين مع الخائن، والمحسن مع المسيء، يتناقض مع وجود الله، وعليك عندئذٍ ينبغي أن تؤمن بالعبثية، والله عزَّ وجل ينفي العبثية بقوله:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}
(سورة المؤمنون)