إخواننا الكرام ... إن أرقى أنواع الهداية هو الهداية البيانية، فإذا كنت صحيحًا معافىً ولا يوجد عندك مشكلة، ثم حضرت مجلس علم أو استمعت إلى خطبة واضحة فيها آيات وأحاديث، فاستجبت إلى الله عزَّ وجل كانت هدايتك هداية بيانية، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
(سورة الأنفال: آية"24")
أريد أن أقول لكم في نهاية هذا الدرس كلامًا دقيق جدًا.
إن أرقى أنواع الهداية هو الهداية البيانية، ففي هذه الهداية منطق ودليل وحجة وبرهان، والطريق فيها واضح، كما أن الهدف واضح أيضًا.
2 -التأديب التربوي:
إن لم يستجيب الناس بالهداية البيانية، فعسى أن يستجيبوا بالتأديب التربوي .."عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل"، أي: بالابتلاءات، وأنواع الأمراض والعذابات 3 - الإكرام الاستدراجي:
فإذا جاء الإنسانَ التأديبُ التربوي فعليه أن يتوب، فإن لم يتب فهناك حل ثالث له، وهو الإكرام الاستدراجي، لعله يشكر و يفهم عن طريقه، فإن لم يفهم ولم يتب ولم يشكر، قُصم، قال تعالى:
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}
(سورة سبأ: آية"19")
إن هذا كلام دقيق، فالدعوة البيانية فهم، والتأديب التربوي توبة، والإكرام الاستدراجي شكر، فإما أن تفهم، وإما أن تتوب، وإما أن تشكر، فإن لم تفهم -لا سمح الله- ولم تتب ولم تشكر، فقد بقي القصم والتدمير، قال تعالى:
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج)
{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا *وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا}
فنحن في قبضته ...
{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ}
(( إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ):