فهرس الكتاب

الصفحة 20335 من 22028

إن إنكار الآخرة موجود في عالم الجن كما هو في عالم الإنس، والحقيقة أنه لا يوجد من أركان الإسلام ركنان متلازمان كتلازم الإيمان بالله والإيمان اليوم الآخر، لأن الإنسان إن لم يؤمن باليوم الآخر لم يستقم على أمر الله، وإن المفصل الأساسي لاستقامته على أمر الله هو أن يؤمن أنه محشورٌ إلى يومٍ يحاسب فيه على كل شيء، ثم يقول الله تعالى:

وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا

إن الإنسان إذا أنكر الدار الآخرة، تفلَّت من منهج الله، فهناك علاقة بين الإنكار والتفلت:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}

(سورة الماعون)

إنك لن تستقيم على أمر الله استقامةً تامة إلا إذا علمت علم اليقين أن الله سيحاسبك على كل شيء، وأنك واقفٌ بين يديه، وأنك لن تستطيع التفلُّت من بين يديه، وأنه يعلم وسيحاسب، فإما أن يكون الإنسان في جنةٍ لا ينتهي نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها.

استماع الجن لأخبار السماء قبل البعثة:

{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا}

و هذا قبل البعثة ..

{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ}

(سورة الجن: آية"9")

أما بعد البعثة ..

{فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}

(سورة الجن)

أي: مُلئت السماء بالحرس والرواجم، فإذا اقترب الجني من السماء جاءه شهابٌ فيحرقه:

{وَأَنَّا لَا نَدْرِي}

فهذا الحادث الذي مُنعوا به هو من خبر السماء، وهذا الحادث هو امتلاء السماء بالحرس والشهب:

{وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}

(سورة الجن)

و هذا كلام في منتهى الأدب، لأن الشر ليس إلى الله عزَّ وجل، فقد قالوا:

{وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ}

فالفاعل هنا مجهول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت