فقد حلت المعوَّذتان محل كل استعاذةٍ يستعيذها العرب في الجاهلية، ولا نملك _ نحن المسلمين - حيال الجن إلا أن نستعيذ بالله منهم، واستعاذتُك بالله سلاحٌ ماضٍ فتَّاك، لا تحتاج معه إلى شيءٍ آخر، فلا تحتاج إلى شيخ ولا إلى إنسان خبير ليخرج لك الجن، ولا إلى إنسان يبطل السحر، إنك لا تحتاج إلا إلى هاتين الآيتين:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}
(سورة الفلق)
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}
(سورة الناس)
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا}
(سورة الأعراف: آية"201")
أي: ذكروا الله .. وقال:
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ}
(سورة الأعراف: آية"200")
فهناك آيتان و سورتان لعلاج الجن، وهذا سلاحٌ فتاكٌ ضد الجن، و ليس في الإسلام غير هذين السلاحين ن فقد روى مسلمٌ:
"عن خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ".
فإذا كنت في السفر فدخلت بيتًا لا تعرف أهله، أو نزلت في فندق، أو ركبت مركبة، فقلت: أعوذ بكلمات الله التامات، من شر ما خلق لَمْ يَضُرَّك شَيْءٌ حَتَّى ترْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِك ذَلِكَ.
أيها الإخوة الكرام ... لقد قال تعالى:
{فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}
أي: زادوهم ضعفًا و خوفًا و حيرة و قلقًا و شقاءً، قال:
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا
{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا}
تلازم الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر: