"كان رجالٌ من الإنس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي، فزادهم ذلك إثمًا"لأن هذا شرك، وقد كان هناك وادٍ في الجزيرة اسمه وادي عبقر فزعمت العرب في جاهليتها أن الجن تسكنه، فكانوا إذا رأوا من أحدٍ ذكاءً وألمعيةً سموهُ عبقري، أي هو كالجني، وهذا هو أصل كلمة عبقري، كما كان أحدهم إذا نزل الوادي يقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي، فزادهم ذلك إثمًا، وكان العرب يعتقدون في جاهليتهم أن الوديان مقرُّ الجن، وأن رؤساء الجن تحميهم منهم، وكانوا إذا نزلوا الوادي يقولون: نعوذ بسيد هذا الوادي من شر ما فيه، فتقول الجن: ما نملك لكم ولا لأنفسنا ضرًا ولا نفعًا!!"."
و هذه هي الحقيقة، فالجاهل يقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي، و أعوذ بسيد هذا الوادي، والجن يقولون: لا نملك لكم ولا لأنفسنا ضرًا ولا نفعًا، فإذا كان سيد الخلق وحبيب لحق يقول:"لا أملك لكم نفعًا ولا ضرًا"، بل إنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فمن باب أولى أنه لا يملك لغيره شيئًا.
وعن الربيع بن أنس أنهم كان يقولون:"فلان من الجن ربُّ هذا الوادي، فكان أحدهم إذا دخل هذا الوادي يعوذ برب هذا الوادي من دون الله، فيزيدهم ذلك رهقا ً"؛ أي: خوفًا وقد قال تعالى:
{فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}
أي: إن الخوف رَهَقهم؛ أي: أتعبهم وتغشَّاهم.
الاستعاذة بالله في الإسلام:
فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}
(سورة الفلق)
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ *الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}
(سورة الناس)