فهرس الكتاب

الصفحة 20331 من 22028

أي: وعاء يستقبل كل شيء، فكثير الناس في لقاءاتهم وسهراتهم و اجتمعاتهم وولائمهم، ينقلون كل شيء سمعوه كالآلة، و لا يوجد عندهم تدقيق و فحص و تمحيص و ميزان دقيق، فلا يقولون: هذه القصة غير صحيحة، و هذا الخبر كاذب، و هذا الرقم فيه مبالغة، وهذا الشيء لا يليق بكمال الله، فتجدهم يلقون قصصًا ما أنزل الله بها من سلطان، أو خرافات ليس لها قيام، أو كلامًا ليس له دليل، ومع ذلك يصدقه الناس، وهذا مرض خطير.

وهناك ضخُّ معلومات كثيف جدًا في هذا العصر إن صح التعبير، فمن الممكن أن تسمع أخبار العالم في ربع ساعة، وقد تسمع تحليلات وأحيانًا تكون هذه التحليلات غير صحيحة، وقد تكون هذه الدراسات تهدف إلى خلق شعور معين عند المستمع، فقد تقرأ كتابًا كلُّه ضلالات و كذب وافتراء، كما أنك قد تستمع إلى محاضرة في ناد أو مكتبة، فيكون كل ما قيل في هذه المحاضرة لا ينتمي إلى الحقيقة بصلّة، فالإنسان العظيم هو الذي يملك مقياس التلقي، ويكون معه ميزان دقيق، فيقبل به ما كان صوابًا، و يردُّ به ما كان خطأً، فلا ينبغي على الإنسان أن يكون وعاءً للتلقي، وهذا شأن معظم الناس، فترى أحدهم يسمع، فيقول لك ما سمع بلا تمحيص و لا دراسة و لا تحليل ولا دليل أحيانًا، فإن جلست جلسة - وما أكثر هذه الجلسات - فجاء فيها موضوع الجن، استمعت إلى قصص ما أنزل الله بها من سلطان!! إنك تشعر من كلام الناس أن الجن آلهة يفعلون ما يريدون و لا يعجزهم شيء، وهذا شيء غير معقول، لذلك كانت هذه السورة مهمة جدًا لئلا يقع المسلمون في أوهام و مبالغات و تُرُّهات، فقد جاءت هذه السورة لتضع حدًا لهؤلاء المخلوقات (الجن) ، قال تعالى:

{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت