إن هذا من سذاجة الجن، فإذا قال الإنسان: هكذا سمعت و هكذا قالوا لي كان ساذجًا، وقد يقرأ أحدهم مقالة جاء فيها أن الربا لا شيء فيه، فيقول: إن فلانًا قال ذلك، وهو عالم كبير في مصر، فهذا شخص هو وعاء يقبل كل شيء يصبُّ فيه، وقد قيل:"لعالمٌ واحد أشد على الشيطان من ألف عابد"، كما قيل:"كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًا ولا تكن الخامسة فتهلك".
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
اعلموا علم اليقين أن هناك من يكذب على الله و على رسول الله، وأن هناك من يُعْطي أفكارًا لا أصل لها في الواقع، واعلموا أن الضلالات منتشرة في كل مكان، وأن السعيد هو الذي يوفَّق إلى الصواب ولو كان قليلًا، فلا تفرح باعتقادك الباطل وتقول: إن معظم الناس يعتقدون بهذا، قال تعالى:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}
(سورة الأنعام)
"إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا"
(سورة النجم من الآية 28)
إن الله عزَّ وجل في هذه الآية الكريمة القاطعة في دلالتها يبيِّن أن أكثر أهل الأرض في ضلالاتٍ ما بعدها ضلالات، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
"بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"*
(من صحيح مسلم عن أبي هريرة)
أناسٌ صالحون في قوم سوءٍ كثير ....
استعاذة الجاهليين بالجن:
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا
روى ابن جرير عن ابن عباس قال: