إن أسماء الله الحسنى و ذاته الكاملة التي لا يليق بها أن تتخذ زوجةً، فقد ينشب خلاف بين الزوج و زوجته، فيبتعد عنها أسابيع فيتضايق، كما قد تبتعد عنه أسابيع فتتضايق، فهي مفتقرةٌ إليه وهو مفتقرٌ إليها، وهذا من شأن الإنسان، أما الله الواحد الديان فليس هذا من شأنه، قال تعالى:
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}
قال بعض العلماء في تفسير هذه الآية:"علا مُلك ربنا وسلطانه وقدرته وعظمته عن أن يكون ضعيفًا ضعف خلقه الذين تضطرهم الشهوة إلى اتخاذ صاحبة، أو وقاعٍ إلى شيءٍ يكون منه الولد"فهذا لا يليق بالله عزَّ وجل.
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا}
سفيههم؛ أي: مضلهم و مغويهم، والشطط: القول ذو الشطط؛ أي: القول المنحرف عن الحقيقة، كالكلام الكاذب غير الصحيح، الذي فيه افتراء ولا يطابق الواقع، فهذا من الشطط، قال تعالى:
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا}
أصل الشطط مجاوزة الحد، فالكلام إذا جاوز الحد الصحيح صار شططًا:
{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
ضرورة امتلاك مقياس التلقي:
لقد كان الجن يعتقدون أن كلَّ شيءٍ يقال هو الصحيح، وإن اعتقاد الإنسان أن كل شيء قرأه أو سمعه صحيح هو مرضٌ خطير، لأن الإنسان في هذه الحالة يكون إمَّعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
"لا يكن أحدكم إمَّعة".