إن الإنسان حينما يتخذ زوجةً يسكن إليها، و معنى يسكن إليها؛ أي: يكمِّل نقصه بها، والزوجة حينما تسكن إلى زوجها فتكمِّل نقصها به، فهي مفتقرة إلى الحماية، وإلى رجل يقودها إلى الصواب، فهي تحتاج إلى رجل يحميها و يُسْعدها لتكون تحت جناحه، أما هو فتنقصه أنثى يرتاح و يطمئنُّ و يسكن إليها، فالرجل والمرأة متكاملان، والإنسان يحتاج إلى زوجة تؤنسه وذلك بسبب ضعفه، كما أن المرأة تحتاج لضعفها إلى رجل يسعدها، فكلاهما مفتقرٌ إلى الآخر، هذا لا يليق لله عزَّ وجل:
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}
الجَد: الحظ، نقوا: إن فلانًا ذو جدٍ في هذا الأمر إذا كان له حظٌ كبيرٌ فيه، والمعنى في الآية أن الله سبحانه وتعالى جلَّ جلاله وعزَّ نواله، حظه من الملك والسلطان والقدرة لا حدود له، فهو الذي بيده الأمر، وهو على كل شيءٍ قدير، فيعلم السرَّ وأخفى، و لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، قال تعالى:
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا}
(سورة الجن: آية"3")
أي: تعالى في كل شيء؛ من القوة و الغنى و العلم و القدرة و الرحمة و الحكمة:
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا}
إن الإله العظيم الواحد الأحد، الفرد الصمد، لا يليق به أن يتخذ صاحبةً وولدًا:
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}
لقد أودعت في الإنسان شهوة، فهو يشعر أنه بحاجةٍ إلى تلبيتها، فيبحث عن زوجة و يلبي هذه الشهوة فيتزوج، وهذا ضعفٌ فيه، لأن الذي ينطلق بدافعٍ من شهوةٍ ليلبيها هو كائن ضعيف، أما الإله جلَّ جلاله فلا يليق به أن تكون له زوجة ولا ولد، فالولد قد يأتي ثمرةً لهذا الزواج، وربنا عزَّ وجل منزَّهٌ عن أن يتخذ ولدًا وعن أن يتخذ زوجةً، قال تعالى:
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا}