1 -الشيء الأول الذي نستنبطه هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث إلى الجن كما بعث إلى الإنس.
2 -والشيء الثاني: أن الله جلَّ جلاله أراد أن يُعْلِمَ قريشًا أن الجن لما سمعوا القرآن عرفوا إعجازه فآمنوا به وبرسوله وذلك رغم تمرُّدهم، فما بال هؤلاء الفصحاء البلغاء يكذِّبون القرآن الذي جاء بلغتهم؟ قال تعالى:
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}
(سورة الحشر: آية"21")
إن الإنسان مخلوق من المخلوقات المتميزة التي أعطاها الله قوةً إدراكية، فالجن استمعوا إلى القرآن فآمنوا به ولم يشركوا بربهم أبدًا، كما أن كل من في السماوات والأرض يسبِّح الله عزَّ وجل، أما هذا الإنسان الذي سُخِّرَ له الكون كله فهو الغافل وحده.
3 -وهذه السورة تؤكِّد لنا أن الجن مكلَّفون كالإنس تمامًا، قال تعالى:
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
(سورة الرحمن)
لقد أراد الله عزَّ وجل من هذه السورة أن يُعْلِمَ القوم أن الجن مكلفون كالإنس تمامًا، كما أراد الله جلَّ جلاله أن"يعلمنا أن الجن يستمعون كلامنا ويفهمونه، ويفهمون لغاتنا كلها"وذلك كما قال الإمام الرازي.
4 -والشيءٌ الآخر الذي نستنبطه هو أن بعض الجن المؤمنين يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان قال تعالى:
{فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}