فهو ما قرأ عليهم وما رآهم ولكن الله أخبره، و يقول أحد العلماء:"إن الجن آمنوا عند سماع القرآن، والإيمان بالقرآن يقع بالعلم بحقيقة الإعجاز"، فحينما تضع يدك على إعجاز القرآن، وعلى أن هذا الكلام لا يستطيعه أحد من بني الإنسان لأنه كلام خالق الأكوان فإنك عندئذ تؤمن به، فإذا آمنت أنه كلام الله آمنت أن الذي جاء به هو رسول الله، والأدلة على إعجاز القرآن كثيرةٌ و قاطعة، وهناك ثلاثة ثوابت في الحياة تدل على الله، وهي:
1 -الكون.
2 -إعجاز القرآن الذي يدل على أن القرآن كلام الله.
3 -إعجاز القرآن يدل على أن الذي جاء به هو رسول الله.
فإذا آمنت بالله موجودًا وواحدًا وكاملًا، وآمنت أن هذا القرآن كلامه، وأن الذي جاء بهذا الكلام وفسَّره وبينه لك هو رسوله، فقد استكملت الإيمان العقلي، و بقي عليك أن تستكمل الإيمان الإخباري، وهو أن تؤمن بكلُّ شيءٍ أخبرك الله به في القرآن، أو أخبرك به النبي عليه الصلاة والسلام في السنة، وهو الجانب الآخر المسموع من الوحي.
يقول الإمام الرازي:"إنه عليه الصلاة والسلام بُعِثَ إلى الجن كما بعث إلى الإنس"، وقد قال الله عزَّ وجل:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}
(سورة الأنبياء)
ففد بُعِثَ رسول الله إلى الإنس كما بعث إلى الجن، بل إن كل المخلوقات سعدت ببعثته لأنه صلى الله عليه وسلم نشر الهدى في الأرض.
لقد قرأت مرةً هذا الحديث الشريف:
"إن الملائكة في السماء والحيتان في البحر لتصلي على معلمِ الناس الخير".
فما علاقة الحوت في البحر بمعلِّم الناس الخير كي يصلِّي عليه؟
إنك إن علّمت الناس الخير ترفَّقوا بالحيوانات وذبحوها وفق منهج الله فلم يعذبوها، فما من مخلوقٍ إلا ويحمد الله على بعثة النبي عليه الصلاة والسلام لأنها خيرٌ كلها، ورحمةٌ كلها، ومصلحةٌ كلّها، و صوابٌ كلها، وكمالٌ كلُّها.
حقائق مستنبطة من هذه السورة: