إننا نستفيد من هذه الآية أن الإنسان إذا قامت أمامه الحجج والأدلة والبراهين على أن هذا الدين حق، و أنه الصراط المستقيم وعلى حبل الله المتين و طريق السلامة والسعادة فلا شيء يمنعه من أن يتمسك به، فما الذي يمنعك من أن تتمسك بهذا الدين و تحاول الحفاظ عليه؟ ما الذي يمنعك أن تصطلح مع الله والإسلام في بيتك و عملك؟ ما الذي يمنعك أن تنطلق إلى الله تفر إليه؟ (( ففروا إلى الله ) )، ما الذي يمنعك أن تُقْلِع عن كل ما لا يرضيه؟ إن الجن قد استمعوا في جلسة واحدة إلى آيات من فم النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، فقالوا:
{فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}
فكم من خطبة دينية يسمعها المسلم، و كم من درس تفسير أو حديث أو سيرة أو فقه يُلقى عليه، وما أكثر الأدلة الناصعةً كالشمس، و البراهين القوية كالجبال التي قامت عليه، فما الذي يحول بينك وبين أن تكون مهتديًا، ما الذي يحول بينك وبين أن تكون مع الله دائمًا، لتستظل في ظله يوم لا ظل إلا ظله؟ إن القضية بيدك، فقد قال تعالى:
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
(سورة الإنسان)
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف: آية"29")
صدق نبوة محمد عليه الصلاة والسلام:
قال تعالى:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}
لقد صلى النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه الفجر، فاستمع الجن إلى قراءته، ولم يعلم ذلك إلا بعد أن أعلمه الله عز وجل، فهل يعقل أن تكون الجن هي التي علَّمت النبي صلى الله عليه وسلم كما يدَّعي المشركون؟ إنه لم يرهم ولم يسمع بوجودهم إلا بعد أن أخبره الله عزَّ وجل.
لقد زاد الإمام مسلم على هذا الحديث فقال:
"مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَلارَآهُمُ"