إن هذه الآية أكبر دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرهم ولم يقرأ عليهم ولم يعلمهم، بل إن الله جلَّ جلاله أخبره أنهم استمعوا إليه وآمنوا به، فقد اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته صلى الله عليه وسلم، فسمعوا الآيات، فأخبره الله بسماعهم وإيمانهم، فمن خلال هذه الآية نستدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير الجن ولم يعلِّمهم، لكن الحقيقة أنه قد اتفق حضورهم مجلسَه مع تلاوته، فسمعوها وآمنوا بهذا القرآن الذي جاء به، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: إنا سمعنا قرآنًا؛ أي: كتابًا جامعًا للحقائق الإلهية والكونية والأحكام والمواعظ وجميع ما يُحتاج إليه في أمر الدارين؛ الدنيا، والآخرة:
{إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا}
عجبًا؛ أي: إن أسلوبه فوق أسلوب البشر، فهو ليس من كلام البشر بل من عند خالق البشر، قال تعالى:
إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا
أي: جامعًا للحقائق الإلهية والكونية وللحِكَمِ والأحكام والمواعظ، فهذا القرآن فيه كلُّ ما يحتاجه الإنسان في الدارين في دار الدنيا ودار الآخرة، عجبًا؛ أي: غريبًا، فهو ليس في مستوى عبارة الخلق، بل في مستوى عبارة خالق الأكوان:
{يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ}
(سورة الجن: آية"2")
أي إلى الحق والصواب و سبيل السعادة والسلامة في الدنيا والآخرة:
{فَآَمَنَّا بِهِ}
(سورة الجن: آية"2")
فهم إذًا مكلفون بالإيمان:
{وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}
أي: لن نشرك أحدًا من خلقه في عبادته، إذًا:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ}
لاشيء يمنع من الإيمان: