أيها الإخوة ... أقول لكم مرةً ثانية، إن هذه الحقائق من كتاب الله تعطي الجن حجمهم الحقيقي، وإن أية زيادةٍ على ذلك هي زيادة باطلة، كما أن أي إنكارٍ لذلك هو إنكارٌ باطل، لأننا لا نستطيع أن ننكر شيئًا أثبته القرآن، ولا أن نزيد شيئًا على ما ذكره القرآن، وهذه السورة إضافة إلى الآيات التي وردت في بقية السور عن الجن، هي المقياس الدقيق لموضوع الجن، وإنك حيثما جلست، وأينما التقيت بالناس، وجدت من يطرح قضية الجن، فهناك من يعطي الجن حجمًا أكبر من حجمهم بكثير، و هناك من يزعم أن الجن يعلمون الغيب عن طريق القرناء و غيب الحاضر و سرعة التنقل في الأرض، و هذه كلها خرافاتٌ ما أنزل الله بها من سلطان، فهم لا يعلمون الغيب ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، وأكبر دليل على ذلك، أن رئيسهم الشيطان قال:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ}
(سورة إبراهيم: آية"22")
وما كان لي عليكم من سلطانٍ؛ أي: آيةٌ حاسمة قطعية الدلالة ..
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}
(سورة إبراهيم: آية"22")
فهذه حقائق ناصعة قد أثبتها الله في كتابه العزيز.
فالجن لا قوة لهم مع الله أبدًا، كما لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، لقول الله عزَّ وجل:
{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا}