فهم في قبضة الله، و ليس لهم إرادةٌ مستقلةٌ عن الله عزَّ وجل، كما أنهم ليس بهم قوةٌ يصرفونها في غير إرادة الله عزَّ وجل:
{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا}
و إن من الآيات الأخرى عن الجن التي وردت في غير سورة الجن قوله تعالى:
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَاكُلُ مِنْسَأَتَهُ}
على موته؛ أي: على سيدنا سليمان، منسأته؛ أي: عصاته، الدابة؛ أي: السوس.
{فَلَمَّا خَرَّ}
فقد سيدنا سليمان كلَّفهم بأعمالٍ شاقة متعبة:
{فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}
(سورة سبأ)
فأنا هنا أعطيك مقاييس، فإذا كنت جالسًا في سهرة مع أصدقائك أو مع إخوانك ... أو أقربائك أو زملائك في العمل، ثم سمعت قصة مفادها أن الجن يعلمون الغيب، فلا ينبغي أن تبقى ساكتًا، بل يجب أن تنطق بالقرآن الكريم، فتقول: إنهم لا يعلمون الغيب، و لو أنك سمعت قصةً أن الإنسان أوذي من الجن، فذكِّرهم بقول الله عزَّ وجل:
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ}
(سورة ابراهيم: آية"22")
فقد نزلت هذه الآيات من أجل أن تعطي الجن حجمهم الحقيقي، و من أجل أن تقف الناس على الحدود التي جاءت في هذه السورة.
يروننا ولا نراهم:
لقد وردت خاصةٌ أخرى من خصائص الجن، في سورة الأعراف، وهي قوله تعالى:
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ}
(سورة الأعراف: آية"27")