فيأتي عملاؤهم من الجن، ثم يعرضون على أهل القتيل أن يأتوا بابنهم المقتول ليُسمعهم اسم قاتله، فالهدف من القضية كلها أن يتوهم الناس أن الجن يعلمون الغيب، وهم لا يعلمون الغيب إطلاقًا، ولكنهم قادرون على استحضار الأرواح، فهم يستحضرون قرين هذا المقتول من الجن، فيعطيهم معلومات دقيقة جدًا عن ملابسات و ظروف حياته، مما يوهم الناس أنهم يعلمون الغيب، و لا يعلم الغيب إلا الله.
فقد سمعت أن هناك من يزعم أنه استحضر روح امرأة ماتت بحادث، فأخبرت الناس أنها أسلمت وأنها كذا وكذا، و كل هذا خرافةٌ بخرافة، لأن الجن لا يعلمون الغيب إطلاقًا.
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}
لا يعلمون الغيب، لكن:
{وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}
إن الخير إلى الله، والشر ليس إليه، كما قال عليه الصلاة والسلام:
"وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ".
(عن علي بن أبي طالب)
أي: إن الخير كله بيدك يا رب، والشر ليس إليك، وهذا أدبٌ رفيع.
{وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}
فليس هناك علاقة بينهم وبين الله، و لا توجد علاقة مصاهرة، كما يدعي العرب في ... الجاهلية.
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}
لأن المشركين في الجاهلية كانوا يزعمون أن الله تزوَّج من الجن وأنجب الملائكة، فالملائكة بنات الله.