وأنا كنا نقعد؛ أي: قبل رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مثال موضّح:
سأضرب لكم هذا المثال: لو أن (آذنا) ً أو حاجبًا أو مستخدمًا في رئاسة الوزراء كان يطوف على الوزراء ليقدم لهم القهوة أو الشاي، وفي أثناء الاجتماع سمع من أطراف أحاديثهم أن الساعة ستؤخَّر ستين دقيقة قبل شهرٍ من موعد تأخيرها، فأشاع بين الناس أنني أعلم الغيب، فبعد أربعة أسابيع سوف تؤخَّر الساعة لأول مرة، فهل هذا الحاجب أو هذا (الآذن) يعلم الغيب؟ لا، فقد استرق السمع من خلال اجتماعٍ مهم، فأوهم الناس أنه يعلم الغيب، الآية الكريمة:
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ}
أي: لقد كنا نستمع إلى بعض الأوامر الإلهية، وننزل بها إلى الأرض، فنلقي هذه المعلومات في آذان الكُهَّان، فيأتي هؤلاء الكهان إلى الناس ويدعون أنهم يعلمون الغيب، فهذا ليس غيبًا، ولكنه استراق سمعٍ.
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}
أيها الإخوة ... إن المشكلة الكبيرة هي أن تعتقد أن هؤلاء الجن يعلمون الغيب، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، لكن هؤلاء الجن عندهم سرعة تَنَقُّل، و قدرتهم على تخطي المسافات مذهلة، فقد يقطعون آلاف الكيلو مترات في لمح البصر، فإذا نقلوا لك معلومةٍ من مكان إلى مكان، توهمت أنهم يعلمون الغيب، و هم لا يعلمون الغيب إطلاقًا، فإذا إنسان مات بظرف غامض مثلًا، ادعى بعضهم أن بإمكانه تحضير الأرواح، فهو بذلك يأتي بقرآنه من الجن.