لذلك كان درسنا اليوم متعلِّقًا بالخبر الصادق، فالله أخبرنا أن هناك مخلوقات لا نراها لكنها ترانا، و تسمعنا لكننا لا نسمعها، و الدليل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق الذي يوحى إليه، قد حضرتْ مجلسه الجن واستمعتْ إلى القرآن الذي يتلوه على أصحابه والنبي لا يعلم، فلولا أن الله أخبر النبي أن الجن حضرت مجلسك وسمعت القرآن من فمه لما علم النبي، فمعنى ذلك أننا لا نرى الجن، كما أننا لا نسمع صوتهم:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}
(سورة الجن: آية"1")
قل يا محمد لإخوانك وأصحابك، وللناس قاطبةً:
{أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}
(سورة الجن: آية"1")
فلولا أن الوحي جاءه ما علم أن الجن حضروا معه، فالنبي الكريم -على عظمته- لا يعلم إلا أن يعْلِمه الله عزَّ وجل. .
هذه السورة تنبذ الخرافات والأوهام ..
إخواننا الكرام .. من الممكن الآن بعد أن استمعت إلى هذا الدرس أن تضع تحت قدمك مليون قصة ليس لها أصل، فهناك من الناس من يعيش في أوهام عالم الجن، وقد تجد أشخاصًا محترمين يذهبون إلى أشخاص من أجل إخراج جني أو إدخال جني أو تعامل مع الجن، فنحن نسمع قصصًا لا تنتهي حول ذلك في كل جلسة نحضرها، و هذه السورة هي الحاسمة، لأنها مقياس دقيق، لقد قلت في بداية الدرس الماضي: إن هناك أناسًا تطرفوا، حينما أنكروا الجن، كما أن هناك أناسًا تتطرفوا حينما أعطوا الجن كل شيء، فالجن لا نراهم ولا نسمع أصواتهم، ولكنهم يروننا ويسمعوننا:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}
و لولا أن الله أوحي إلى النبي لما عرف النبي أن الجن حضرت مجلسه.
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}
و بالمناسبة: إن رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: أنا لا أعلم الغيب،"قل لا أعلم الغيب"، فأي مخلوق يدَّعي بعد ذلك أنه يعلّم الغيب يجب أن تركله بقدمك، لأن الله عزَّ وجل قال: