فهرس الكتاب

الصفحة 20302 من 22028

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}

(سورة المؤمنون: آية"115")

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}

(سورة القيامة)

إن كمال الخلق يدلُّ على كمال التصرف، و ربنا عزَّ وجل خلق إنسان، ثم دله عليه و أرشدك إليه، ثم حذره و نبهه، فقد يشق الإنسان طريقًا، وبعد أن يشق الطريق يضع عليه لافتات: (ممنوع مرور، ممنوع تجاوز، منحدر خطر، جسر، طريق تحويل) ، وهذه كلّها إرشادات، والله عزَّ وجل قد خلق الخلق، ونوَّر الخلق بكتابه، فإذا آمنت بالله واحدًا وموجودًا وكاملًا، ثم آمنت أنه لا بدَّ من أن يُخْبِر خلقه عن سبب خلقهم، فلا بد لك من أن تؤمن بهذا الكتاب عن طريق إعجازه، كما لا بد لك من أن تؤمن بالنبي عن طريق هذا الكتاب، وهذا تسلسل عقلي رائع، فإذا آمنت بالله عن طريق الكون، وبالقرآن عن طريق إعجازه، وبالنبي عن طريق قرآنه، انتهى دور العقل، ويأتي بعد ذلك دور النقل، لذلك قالوا:"الدين نقلٌ"فأساس الدين وحي من السماء؛ أي: إخبار الله الخلق، و تعريفهم به، إلهًا و ربًا وخالقًا و حكيمًا و سميعًا و بصيرًا و رحيمًا و غنيًا و لطيفًا و قديرًا، فالدين وحي لكن التأكد من هذا الوحي يكون عن طريق العقل، كما أن فهمه يكون عن طريق العقل، فدور العقل يكون قبل النقل وبعد النقل، فدوره قبل النقل هو إثبات صحة هذا النقل، ودوره بعد النقل هو فهم هذا النقل، فالعقل لا يتناقض مع النقل، ولكن لا يجوز للإنسان أن يُحَكَّم العقل بالنقل، فالإنسان المنحرف قد تقول له الآية أو الحديث فلا تعجبه، لأنه جعل عقله هو الأصل، و العقل في الحقيقة وسيلة، وهو محدود المهمة، فلا يمكن له أن يكون العقل حكمًا على النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت