فقد تدخل مثلًا إلى بيت فترى بعينك الأثاث و الثلاجة والمقعد الوثير والمكتب وقد تجد مروحة تتحرك ومصباحًا يتألَّق، وجوًا مكيَّفًا، فتقول: إن في البيت كهرباء مع أنك لم تر الكهرباء، فقد عرفت الطاولة والأثاث والثلاجة والمكتب بحواسك، وعرفت وجود الكهرباء بعقلك، فلما رأيت المروحة تدور، والمكيف يعمل، ثم طُرِقَ الباب فَرن الجرس، تقول: في هذا البيت يوجد كهرباء، فمعرفة الكهرباء تختلف عن معرفة المكتبة والأثاث، فأنت تعرف المكتبة والأثاث بحواسك، والكهرباء بعقلك، أما الغرفة المغلقة فلا تستطيع أن تعرف ما فيها، لا بحواسك ولا بعقلك، مهما كان الإنسان ذكيًا و عاقلًا حتى وإن كان يحمل شهادة البورد، فإنك إذا أدخلته بيتًا وأجلسته في غرفة فيها باب، فإنه لا يعلم ما بداخله الغرفة الأخرى، لأن الحائط كاتم يمنع الرؤية، والعقل يحتاج إلى وسائل، و يحتاج إلى آثار لكي يشتغل، فجاء بعد ذلك صاحب البيت وهو إنسان صادق، فقلت له: ماذا يوجد في هذه الغرفة؟ فيقول لك: فيها غرفة نوم لونها بني، وفي ثريا، و منظر طبيعي و ستائر بنية أوبيج، فهذا خبر صادق، فقد رأيت المكتب بعينك وأدركت الكهرباء بعقلك وعرفت ما في الغرفة بالخبر الصادق.