هناك طريق ثالث إلى المعرفة، وهذا الطريق ليس حسيًا ولا عقليًا، لأن موضوع المعرفة شيء غابت عينه وغابت آثاره عن حواسنا، فليس له أثر ولا نراه بالعين، هذا الشيء لا يمكن أن نعرفه إلا بالخبر الصادق فقط، فالعقل ليس له دور هنا، فإياك أن تسأل عن دليلٍ عقلي لوجود الجن مثلًا، فهذا الدليل غير موجود، وقد زلَّت قدم البعض فأنكروا الجن، وقالوا: أين الجن؟ و إياك أن تسأل: أين الملائكة؟ لأنه لا يوجد دليل عقلي على وجود الملائكة فالعقل يحتاج إلى أثر، كما لا يوجد حسي، لأنها أجسام نورانية لا نراها، فالعقل يتعامل مع الأثر، ثم ينتقل بك إلى المؤثر، و الحواس تتعامل مع الشيء مباشرةً، لا مع أثره، فقد جاء في العقيدة الصحيحة موضوعاتٍ كثيرة، وسبيل معرفتها ليس الحواس ولا العقل، و هذه موضوعات قليلة، ومنها الجن، فنحن لا نملك عن الجن إلا ما أخبرنا الله به، ولا نستطيع أن نزيد على ذلك شيئًا، ولا أن نحذف شيئًا، و هذا موضوع مسلك الإيمان به الخبر الصادق.