أقول لكم هذه الحقيقة وقد ذكرتها من قبل: لو أن هناك مدينةً فيها كلُّ شيء مما لذ وطاب، و كان كل شيء فيها ثمين و مباح بلا ثمن، فإنك إن وصلت إليها سعدت سعادةً لا توصف، لكن العبرة في أن تصل إليها، فالآن مثلًا توجد مركبات مختلفة؛ فهناك المركبة البدائية وهي الدراجة، وهناك مركبة أعلى وهي الدراجة النارية، وهناك مركبة ثلاثة دواليب، وهناك مركبة أربع عجلات وهي أرقى، و بعد ذلك نجد الطائرة ... فالمركبات تتنوع، لكنك حينما تختار أي مركبة فإنك تستعملها لتصل بك إلى هذه المدينة، لكن هذه المركبة ينتهي دورها بعد وصولك، فلم يعد لها قيمة لأنها أدت المهمة، و مهمة الكون هي أن تصل منه إلى الله، وإنك قد تصل إلى الله بمعلومات دقيقة جدًا، فالصحابة وصلوا إليه، لكن هؤلاء الذين يعيشون في عصر العلم كانت شهواتهم المنحرفة أو معاصيهم الكثيرة حجابًا بينهم وبين الله عزَّ وجل.
الموضوع الثاني هو أن مهمة العقل هي أن يصل من المحسوس إلى الغائب، و من المحسوس إلى المجرَّد، و من الأثر إلى المؤثِّر، و من النعمة إلى المنعم، و من التسيير إلى المسيِّر، و من الحكمة إلى الحكيم، و من العطاء إلى المعطي، وهكذا ... ولكن .. ما علاقة هذه المقدمة بدرسنا؟!
وسيلة معرفة الأشياء غير المحسوسة التي لا أثر لها: