فهرس الكتاب

الصفحة 20293 من 22028

فلو حطت ذبابة سوداء على عينك لرأيت كل شيء أسود، فتذهب إلى طبيب العيون، وقد يقول لك: الموعد بعد شهر، أو بعد شهرين، أو بعد ثلاثة أشهر، فتنتظر وتتأدب وتدفع وتسخو، فلماذا تعتني بعينك ولا تعتني بقلبك؟ إن القلب هو منظر الله عزَّ وجل وهو ذخيرتك ورأس مالك يوم القيامة:

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ • إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

(سورة الشعراء)

إن العقل أداة معرفة الله، والعقل حيادي، فإذا سرقت إنسان عصابة ما آلة حاسبة فإنها تأتي بهذه الآلة و تستخدمها في توزيع السرقة، وقد يستخدم إنسان آخر هذه الآلة في عمل عظيم، فهذه الآلة حيادية فيمكن أن تُستَخدم لتوزيع مال مسروق، كما يمكن أن تُستخدَم في عملٍ شريف، فالعقل حيادي، وهو إما أن يكون درجات ترتقي بها أو دركات تهوي بك، وهو أداة معرفة الله، لأن الله عزَّ وجل لا تدركه الأبصار، ولكن تدركه العقول، غير أن العقل لا يمكن أن يحيط بالله عزَّ وجل لكن يصل إليه، وهناك فرقٌ كبير بين أن تصل إليه وبين أن تحيط به، فقد تركب مركبة و تذهب بها إلى البحر، فنقول: هذه المركبة أوصلتك إلى البحر، لكنك لن تستطيع أن تخوض بها البحر فإن فعلت غرقت، فمهمتها أن تصل بك إلى ساحل البحر، وهذا العقل مهمته أن تصل به إلى الله، فهذا الكون يمكن أن يكون بما فيه من آلاء ومن آيات عظيمة جدًا جسرًا تعبره إلى الله، فالعبرة في أن تعبره إلى الله.

فالصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين وصلوا إلى الله وعبروا هذا الكون إليه، ونحن وصلنا إلى دقائق علمية مذهلة، فقد وصلنا إلى الذرة و الهندسة الوراثية والمورِّثات المبرمجة، كما أن العلوم الطبيعية والحيوية وصلت إلى درجات يصعب أن يصدقها العقل، ولكننا ما زلنا على الجسر لم نعبره إلى الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت