لمجرد أن تعقد الصلح مع الله، لمجرد أن تنيب إلى الله، أن ترجع إليه، أن تتوب من ذنوبك، أن تريد رضاء الله عز وجل، تجد الله عز وجل يقربك، يوفقك، يكرمك، يملأ صدرك غنى، يملأ صدرك أمنًا، يملأ صدرك تفاؤلًا، يلهم من حولك يقدم لك كل الخدمات، يرفع شأنك، يعلي ذكرك، هذا كله خرق للعادات، أي لك معاملة خاصة، أي لك معاملة استثنائية، هذه كرامة من الله لك، ما من مؤمن صادق يخطب ود الله عز و جل إلا وله كرامة، والكرامة خرق للعادات، أي معاملة خاصة، أمر ميسر، زواج ميسر، عمل ميسر، سمعة طيبة، أولاد أبرار، زوجة صالحة، حكمة، قلب ممتلئ أمنًا، طمأنينة، تفاؤل، رضىً، هذه كرامة الله لك، وقد تخرق لك بعض العادات، فعليك ألا ترويها لأحد، لأنها ليست للتحدي، هذه بينك وبين الله، لكن أعظم كرامة على الإطلاق، ولا تحتاج إلى خرق للعادات هي كرامة العلم:
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
(سورة النساء: الآية 113)
3 ـ إنما ترقى بالعلم:
أنت بالعلم ترقى، بالعلم تستقيم، بالعلم تعمل صالحًا، بالعلم تتصل بالله، بالعلم تقف الموقف الكامل، أي أعظم كرامة على الإطلاق أن يعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيمًا، انظر إلى هؤلاء الأقوياء ماذا آتاهم الله، آتاهم الله القوة والملك، وبعضهم لا يحبهم الله عز وجل، آتى الملك لفرعون، وهو لا يحبه، وآتى سليمان الملك، وهو يحبه، وآتى قارون المال، وهو لا يحبه، وآتى عثمان بن عفان المال، وهو يحبه، فما دام الشيء قد أوتي لمن يحب، ولمن لا يحب فهو ليس دليلًا على أنه كرامة من الله عز و جل، ولكن ماذا آتى الأنبياء والمرسلين؟
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
(سورة القصص: الآية 14)