فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 22028

فكلما دخل عليها زكريا مكان إقامتها ـ ويبدو أن المكان جيد ـ وجد عندها رزقًا، بصرف النظر عن حقيقة هذا الرزق، لكن هذه الآية تنقلنا إلى موضوع الكرامة، ما من مؤمن يخطب ود الله عز وجل بأية طريقة إلا وله عند الله كرامة، هذه الكرامة هي خرق للعادات، أو استثناء من بعض القوانين، أو شيء متميز، ليس من الحكمة أن نروي الكرامات، و لا من الحكمة أن ننكرها، الكرامة لا تنكر، كما أنه ينبغي ألا تروى، لأن أصحابها ليسوا أنبياء، أصحابها أولياء، و الولي ليس معصومًا، لكن النبي معصوم، النبي حينما يخص بمعجزة ينبغي أن يتحدى الناس بها، ينبغي أن يظهرها، ينبغي أن يتحدث عنها لأنه معصوم، لكن الولي إذا خص بكرامة ينبغي ألا يتحدث بها، بل ينبغي ألا يتاجر بها، بل ينبغي أن يبقيها بينه وبين الله، وقد قال بعض علماء القلوب: الولي الصادق يستحيي بكرامته كما تستحي المرأة بدم حيضها، هي ليست للتحدي، ليست للنشر، هي بينك وبين الله، لكن الله أراد بطريقة أو بأخرى أن يشعرك أنه يحبك، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

(( مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، فَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ ) )

[البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت