فهرس الكتاب

الصفحة 20268 من 22028

أيها الإخوة الكرام ... ما الأبد؟ إننا قد لا نفهم هذه الكلمةٌ، لقد ذكرت مرة في جامع العثمان هذا المثل: لقد كان أمامي كتابًا أقرأ منه، فقدَّرت طوله بخمسة وعشرين سنتيمترًا، وقلت: إذا وضعنا واحدًا في طرفه الأول وكان مكان كل ميليمتر صفر، أصبح لدينا مائتين وخمسين صفرًا، فكم هذا الرقم؟ إن أول ستة أصفار من هذا الرقم تعني مليون، وثاني ستة أصفار تعني مليونًا آخر، و ثالث ستة أصفار تعني مليونًا ثالثًا، فإذا قسمنا مائتين وخمسين صفرًا على ستة لكان الناتج خمسين مليونًا، فلو أن الأصفار كانت إلى مدخل المسجد، فما هو هذا الرقم الناتج عندئذ؟ لقد كنت أرى ساحة شمدين وأنا على كرسي التدريس، فقلت: تصوروا أن الأصفار ممتدة إلى ساحة شمدين مثلًا، أو أنها ممتدة إلى النبك، و إلى حمص أو حماه أو حلب أو إلى أنقرة أو موسكو أو القطب الشمالي، ولو أننا عُدنا إلى المحيط الهادي من القطب الجنوبي، ثم عُدنا صعودًا إلى جنوب إفريقيا ثم إلى مكة، ومعان وعمَّان، وبعد ذلك عدنا إلى الشام مرة ثانية، فكم يصبح هذا الرقم، إن الإنسان في هذه الحالة يكون أمام أربعين ألف كيلو متر من الأصفار، وكل ميليمتر من هذه الكيلو مترات هو عبارة عن صفر، فما هذا الرقم؟ إنه رقم يصعب تصوره، فإذا كان أحدنا أمام أصفار تصل إلى الشمس، وإن المسافة بين الأرض والشمس هي مائة وستة وخمسين مليون كيلو مترًا، وكل ميليمتر هو صفر، إن هذا الرقم ضخم جدًا، لكنه إذا نُسب إلى اللانهاية كان الناتج صفرًا، وقيمة الصفر هي: لا شيء، فأنت مخلوق للأبد، أنت مخلوق لجنةٍ لا ينفد نعيمها فيها من السعادةٍ مالا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، فمسكينٌ هو ذلك الإنسان الذي يضيِّع سعادة الأبد من أجل سنواتٍ معدودة مشحونة بالهموم والمتاعب، وكم هو خاسر ذلك الذي يضيع جنةً خلقه الله له من أجل دريهمات يكسبها حرامًا في سنواتٍ معدودة، أو من أجل أن يمضي وقتًا مع نساءٍ ساقطات يعصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت