الله بهن، إن الإنسان مسكين إذا نسي لماذا خلقه الله، و ظن أن الدنيا و المال و المرأة و المكانة الاجتماعية كل شيء، وهو مسكين لأنه ما عرف قيمته و هويته، ولا عرف مكانته عند الله عزَّ وجل، و أنه مخلوقٌ أوَّل مكرَّم مميز مكلفٌ بالعبادة، إنه يغفل عن أخطر شيءٍ في حياته:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
من أنت؟؟!
أيها الأخ الكريم ... يجب عليك أن تعرف من أنت، إن الله جلَّ جلاله في عليائه أنزل هذا القرآن ليعرِّفك من أنت، ثم يعرفك بمهمتك الخطيرة التي أنيطت بك، و يعرفك أن كلَّ سعادتك وسلامتك في طاعته، وكلَّ شقائك وعطبك في معصيته، و يعرفك أنك زمن، فما أنت إلا بضعة أيام، و إن كل واحد منا له عمر عند الله عز وجل، فالواحد منا مثلًا قد يبلغ من العمر ثلاثًا وستين سنة وخمسة أشهر وثلاثة أسابيع وخمسة أيام وسبع ساعات وثماني دقائق وأربع ثوان، وهذا هو الإنسان، كلّما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه، فهو أيامٌ ... معدودة، ومضي الزمن يستهلكه ويقضي عليه، و هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{وَالْعَصْرِ• إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}
(سورة العصر)
إن مضي الزمن وحده يستهلكه وهذه خسارة كبرى لك، وإنك مخلوق سُخِّرَت لك السماوات والأرض، فهذه المجرة التي تبعد عنا ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية مسخرةٌ لك وهناك مليون مليونِ مجرة وفي كل مجرة تقريبًا مليونُ مليون نجم، وكل هذه المجرات مسخرةٌ لك بنص القرآن الكريم، وهو كلام خالق الكون:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
(سورة الجاثية: آية"13")