كما قلت في بداية الدرس: إن المال يزيد الإنسان رفعةً عند الله إذا أُنْفِقَ في طاعة الله، ويزيد الإنسان خسارةً يوم القيامة إذا أنفق في معصية الله، فإذا أنجبت مولودًا فإن هذا المولود يزيدك رفعةً عند الله إذا دللته على الله، ويزيدك خسارةً عند الله إذا أطلقته إلى المعاصي والآثام، فالمال والبنون إمَّا أن ترقى بنا، وإما أن تهوي بنا، لأن الكافر يربِّي ابنه على الكفر، والعاصي يربِّيه على المعصية، والمُنْحَرِفْ يربيه على الانحراف، قال سيدنا نوح:
{وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}
قال تعالى:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة الكهف: آية"46")
إن المال والبنين إذا استعملا في طاعة الله كانا سُلمًا لك إلى الله، أما إذا استعملا في معصية الله فهما وقود للإنسان في النار.
{وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا}
المعنى الآخر لهذه الآية .. ينبغي إذا كان معك مال أن يزيدك رفعةً عند الله، وينبغي إن كان لك ولد أن يزيدك هذا الولد رفعةً عند الله، فالمال بإنفاقه والولد بتربيته، والمال بتوظيفه في الحق والولد بتربيته التربية الإسلامية الصحيحة، وعوام الناس- أيها الإخوة -يؤخذون بالمال والقوة والجمال، بينما يؤخذ المؤمنون بالعلم والعمل، وفي القرآن قِيَم، قال تعالى:
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
(سورة المجادلة: آية"11")
وفي القرآن قيم أخرى:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}
(سورة الأنعام)
فالقيم التي اعتمدها القرآن كَمُرَجِّحات بين خلقه هي قيم العلم والعمل، والدليل واضح.
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}