أي: هل تعرفونه من هو هذا الذي يدعوكم نوحٌ إلى عبادته؟ إنه الذي خلق سبع سماواتٍ طباقًا، وهو الذي جعل القمر فيهن نورًا و جعل الشمس سراجًا، وهو الذي أنبتكم من الأرض نباتًا، وهو الذي سيميتكم ثم يحيكم و جعل هذه الأرض ممهدة، فلو أن الأرض خلقت كما هي بلا ماء فكيف نعيش عليها؟ إنك لن تجد تجمعًا سكانيًا إلا وفيه نبع، و في إندونيسيا أربعة آلاف جزيرة، لكل جزيرةٍ نبعها، وماذا يعني أن يكون في الجزيرة نبع ماء؟ أي: إن هناك تمديدات من تحت سطح الأرض، وهناك مستودعات في الجبال في اليابسة، فلا يمكن أن يُفَسَّر النبع في الجزيرة إلا بهذه الحقيقة، وهناك مستودعات للمياه في قمم الجبال، وهناك تمديدات من تحت سطح البحر إلى هذه الجزيرة، فربنا عزَّ وجل يَسَّر الهواء في كل مكان، ويسَّر الماء في مُعْظَم الأمكنة، وجعل التربة تنبت، فالعبرة في أن الله هو الذي صمم الهواء، وصمم الماء، والتربة، والبذور، والنباتات، والمعادن، وأشباه المعادن، والحيوانات، والأسماك، والأطيار.
اتباع الباطل:
{قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا}
لقد اتبعوا الأغنياء واتبعوا الأقوياء وهذا شأن الغافلين، بينما يتبع المؤمنون العلماء الذين يدلونهم على الله عزَّ وجل.
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
(سورة الكهف)
بالمقابل ..
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا}
فالإنسان المؤمن لا يصاحب إلا مؤمنًا، ولا يستشير إلا مؤمنًا، ولا يستنصح إلا مؤمنًا، ولا يقبل نصيحةً إلا بالدليل، فما حُكم الشرع في هذا؟ وما الدليل؟ وما الآية؟ وما الحديث؟ (إن هذا العِلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) .
{قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا}