فقد تجد شخصًا ما حوله أشخاص كثيرون، وهو شخص مهم جدًا، فلو اتصل بأحدهم لأجاب: حاضر، فيقوا: تعال إلي بعد ربع ساعة فإنه يكون عنده، فه وقار، ولو كلَّفه بتكليف فإنه ينفذ التكاليف بحذافيرها، لاحظ نفسك إذا واحد كلَّفك وأنت غير مهتم به كثيرًا إنك قد تنسى، يقول لك: هل سألت لي؟ فتقول: والله نسيت لا تؤاخذني، يقول: أمنتها لي؟ فتقول: والله نسيت، فإذا كلَّفك شخص وليس له قيمة عندك فإنك تنسى على الفور، فلا تنفِّذ شيئًا مما يقول، ولكن الله يأمرك، ويوعدك، و يخوفك ..
أطوار الإنسان:
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}
لقد كنت حوَيْنًا لا يُرى بالعين، و خمسمائة المليون حوين يبلغون سنتيمترًا مكعبًا، فمن حوين إلى بويضة، إلى علقة، إلى مضغة، إلى جنين، إلى طفل صغير لا يتكلَّم، وبعد هذا تطور من حال إلى حال، لاحظ الآباء والأمهات يقولون عن الطفل الصغير: .. طلعوا أسنانه .. فيحدث ضجَّة في البيت .. وبعد هذا يقال لك: نظِفَ .. و مشى و لم يكن يمشي .. ، وبعد هذا صار يتكلم أي وصار اجتماعيًا؛ يشكر، يحترم ..
{وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}
وبعد هذا دخل إلى المدرسة، ثم حفظ الفاتحة، وحفظ بعض الأناشيد، وبعد هذا كتب الألف مائلة، والباء طالعة، وهذه نازلة، يقول لك: كتب، انظر هذا خط ابني، وبعد هذا يأخذ ابنه الشهادة، ثم يكبر ويغلظ صوته، ثم يبلغ، و يريد أن يشتغل و يتزوج، وبعد هذا ينجب أولادً، ثم يربِّي أولاده، ثم يريد أن يزوجهم، وبعد هذا يلتفت إلى صحته، فقد صار يحتاج إلى خمسين نوعًا من الدواء، وبعد هذا تعلَّق نعوته على الجدران ..
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا