الآية الأخيرة أيها الإخوة في هذا الدرس هي قوله تعالى:
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}
أوجه تفسير لهذه الآية: ما لكم لا تطمعون برحمة الله ولا تخافون من عذابه؟ فقد تجد شخصًا قويًا، وهو من بني جِلْدَتِك و جنسك لكنه أقوى منك ولا تقدر تسترحمه فتطيعه ..
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}
كيف تزهدون فيما عند الله من نعيمٍ أبدي؟ ومعنى ذلك: أنَّكم لا ترجون لله وقارًا، وكيف لا تخافون ناره؟ معنى ذلك أنكم لا ترجون لله وقارًا.
إخواننا الكرام ... إذا كان هناك شخص قوي و أنت موقن بذلك، و له عندك وقار، وبيده شيء ثمين، وهو يقدر أن يعطيك أو يمنعك فإنك ترجو ما عنده وتخشى ما عنده، فإذا كان هذا حالك مع إنسان ترجوه فكيف حالك مع الواحد الديَّان خالق الأكوان؟ فما بالك لا ترجو جنَّته؟ و لا تخاف عذابه؟ لا يليق بك أن تقرأ كلامه ولا تفهمه؟
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}
لم لا ترجو جنَّته و لا تخاف ناره؟ لم لا تخشى وعيده و لا ترجو وعده؟ لم لا تطمع في رحمته؟ لم لا تخش من عقابه؟ ومعظم الناس الغافلين يحسبون ألف حساب لإنسان ولا يحسبون لله حسابًا واحدًا، فترى أحدهم يخاف على سمعته و حرِّيته و ماله وتجارته، ومكانته، فيُرضى هذا، ويُرضي ذاك، ويدعو هذا، ويبارك لهذا ويهنِّئ هذا، يزور هذا، إنه يحرص على سمعته ..
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}
الله الذي خلقك ..
إذا قدَّم إنسان لك شيئًا فإنك تشكره مئات المرَّات، والله عزَّ وجل منحك نعمة الوجود، و نعمة الإمداد ونعمة الهُدى والرشاد ألا يستأهل أن تشكره؟ ألا يستأهل أن ترجو رحمته وأن تخشى عذابه؟
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}