{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}
فما قولك في أن الله سبحانه وتعالى غَنيٌّ عن تعذيبا، و غنيٌّ عن إفقارنا، و غنيٌّ عن مرضنا، وغنيٌّ عن خوفنا و همنا، لماذا نهتم؟ لماذا نمرض، لماذا نفتقر؟ لماذا نخاف؟ لأنه يؤدِّبُنا .."كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلح لك".. ورد في الأثر القدسي:
"أنت تريد وأنا أريد، فإذا سَلَّمت لي في ما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسِّلِم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".
أي: اصطلح مع الله وافهم عليه، فهو يريدك تائبًا، والدنيا تأتي بشكلٍ عجيب، إن اصطلحت مع الله لم يكن هناك خطر عليك من الدنيا بل إنها تأتيك وهي راغمة ..
"أوحى ربك إلى الدنيا أنَّه من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه".
{وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}
أي: إن هذا دافع من دوافع الطاعة لله عزَّ وجل .. وقد قيل لأحد الصحابة -وأظنه سيدنا أبا الدرداء: احترق محلّك، فقال: لا إنه لم يحترق، يا أخي احترق ونحن رأيناه بأعيننا، قال: ما كان الله ليفعل .. إنه واثق من طاعته لله عزَّ وجل، و واثق من دفع الزكاة .. فلما ذهبوا ليتأكَّدوا فرأوه كما قال فعلًا، إنه ليس محله، فبشَّروه فقال: أعلم ذلك، أعلم أن محلي لم يحترق .. فإذا كنت مع الله عزَّ وجل فإن الله يلقي في قلبك الطمأنينة و الأمن ..
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}