على كلٍ هذه الآيات تعطي معان، منها أن الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون مستمرَّة ليلًا ونهارًا، وتعطي أن الإنسان مخيَّر، فقد يستجيب وقد لا يستجيب، و ما على الرسول إلا البلاغ فقط، لأن الله عزَّ وجل يقول له:
(سورة البقرة: آية"272")
(سورة الزمر: آية"41")
(سورة هود)
وقال تعالى:
"فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * إلا من تولَّى وكفر *"
فتعلمنا من هذه الآيات أن تكون الدعوة مستمرَّة و منوَّعة، أي: إنه دعاهم سرًَّا، وجهرًا، و الإنسان أحيانًا يحب أن تكلمه على انفراد، فلا يوجد لديه مانع عندئذ، وهناك إنسان يحب أن يجلس جلسة عامة، فيشعر بأُنس، كأن يكون لك سهرة، أو لك جلسة مثلًا، و هذه طِباع، فادع إلى الله على أنواع كثيرة؛ سرًا، وجهرًا، ومتلطِّفًا، ومقرِّعًا، ومخاطبًا للعقل تارةً، والعاطفة تارةً، آتيًا بالدليل والتعليل ..
{وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}
مغفرة الله:
مهما يكن الذنب كبيرًا يغفره الله، ومهما تكن الذنوب كثيرةً يغفرها الله، مليون ذنب يغْفَر، وأكبر ذنب يُغْفَر، والدليل:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
(سورة الزمر)
فتصوَّر أن حياتك وعلاقتك مع الله لا توجد فيها مغفرة، أو لا توجد توبة، لكن ربنا عزَّ وجل ينتظرك أن تستغفره، لذلك نحن في بحبوحتين؛ بحبوحة طاعة الله، وبحبوحة الاستغفار، و الدليل:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}