هؤلاء دعاهم نبيٌّ كريم وجاء بالمعجزات والبينات، وكان في دعوته صادقًا، وفي أخلاقه كاملًا، ومع ذلك لم يصغوا إلى هذه الدعوة لأنهم أرادوا الدنيا، قال بعض الحكماء:"لم أجد أشدَّ صممًا من الذي يريد أن لا يسمع". فالذي يُعرِض عن الشيء لا يفهم منه شيئًا، فمتى يستفيد الإنسان؟ إذا كان هناك شخص يمشي في الطريق وفي ذهنه أن يشتري حاجة معينة، فإنه يقف عند أي محل ويفتِّش: هل هذه الحاجة موجودة؟ فهو يبحث عنها، أما إذا كان هناك حاجة لا يحتاج إليها ولا يهتم بها فإنه لو رآها أمام عينه فهو لا يراها حقيقة، فالعبرة أن تكون أنت طالبًا للحق .. فهؤلاء دعاهم نبيٌّ كريم ..
{وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}
هناك من الناس من تتكلم معه كلمة حق واحدة .. فتجده يتثاءب، أو يقول لك: عندي موعد، فيعتذر ويقوم، فحدِّثه في أمرٍ من أمور الدنيا تجده يجلس أربع ساعات وينسى مواعيده كلَّها، و ينسى أنه متعب، لقد قال قبل أربع ساعات: أنا مستعجل وعندي موعد، ... تروى قصة عن الحَجَّاج أنه قد مرَّ في السوق فرأى رجلًا له دكان وكان يصلي قاعدًا وهو بائع أواني، ودكانه عالية وفيها سلم، فقال له: أريد هذا الإناء الذي تضعه في أعلى مكان، فوضع السلم وصعد إليه، فقال له: أصلحك الله إنني أريد الذي إلى جانبه، فصعد مرة ثانية وأتى بالذي طلبه، فقال له: إنك لم تفهم علي إلى جانبه من الطرف الأيسر، فصعد مرة ثالثة، فجعله يصعد وينزل أربعين مرة، وبعد هذه علاه وضربه وقال: تصلي قاعدًا؟! من أجل أنة تبيع هذا الإناء صعدت ونزلت عشرات المرات؟ .. فالإنسان حينما يبتغي شيئًا يضع كل طاقته فيه ..