لأن الإنسان له اختيار، فلو كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قمَّة البشر وأفصح الخلق وحبيب الحق، وهو سيد ولد آدم، وأكمل الخلق، وهو الرحيم اللطيف الكريم إذا كان معه ولم يكن هذا الإنسان يبتغي وجه الله، ولا يرجو الله والدار الآخرة فإنه لا يستفيد شيئًا، والدليل:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
(سورة الأحزاب: آية"21")
ولكن .. لكم جميعًا .. لا:
{لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
(سورة الأحزاب: آية"21")
إذًا حينما لا يستجيب الإنسان فمعنى هذا أن له طلبًا آخر.
إن لم تكن مع الحق فأنت مع الباطل!
بالمناسبة .. يوجد شيء خطير أريد أن أقوله لكم: هناك خطِّان وطريقتان ومنهجان إن لم تكن على أحدهما فأنت على الآخر حتمًا، والله هذا كلام خطير ..
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص: آية"50")
إن لم تكن مع الحق فأنت مع الباطل، وإن لم مستقيمًا فأنت منحرف، وإن لم تستجب لرسول الله فأنت مع الهوى، فلا يوجد حل ثان ..
{فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا}
فطالب الحق يبحث عنه، وطالب الشهوة يفرُّ من الحق مهما دعوته، فأقول لكم هذه ... الحقيقة: هناك قرار داخلي، إن اتخذ أحدكم قرارًا بطلب الحقيقة فأي شيءٍ يدلُّه عليها، أما إن كان قد أراد الدُنيا فإنه لو التقى بنبيٍّ مرسل فإنه لا يستفد شيئًا، و لو رأى الأموات خرجوا من قبورهم فإنه لا يستفيد شيئًا، فماذا رأى بنو إسرائيل؟ لقد رأوا العصا أصبحت ثعبانًا مبينًا، و رأوا أن نبيهم موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ضَرَبَ البحر بعصاه فإذا هو طريقٌ كبير، فلما رأوا بقرةً قالوا:
{يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ}
(سورة الأعراف: آية"138")