فهرس الكتاب

الصفحة 20217 من 22028

أي: إنني نذير أحذِّركم من عذاب يومٍ أليم لكن السؤال: إنه نذيرٌ مبين ينذرهم ولكن .. من ماذا؟ عندنا قاعدة في اللغة تقول أن الشيء إذا حُذِفْ أطلق، ولم يذكر الله عزَّ وجل: ينذرهم من ماذا؟ ينذرهم من عذابٍ في الدنيا، ينذرهم من عذابٍ في القبر، ينذرهم من عذابٍ في الآخرة، ينذرهم من تأديبٍ إلهي، من تضييقٍ، من مشكلةٍ، فالله عزَّ وجل رحيم، فإما أن تأتيه طائعًا مستسلمًا تائبًا، وإما أن يحملك على أن تأتيه سريعًا أو أن يحيطك بمصائب .. لا سمح الله ولا قَدَّر .. تدفعك إلى الوقوف على بابه، فلو أنك أتيت الله طائعًا من دون مصيبة فهذا موقفٌ شريفٌ جدًا، فهناك نقطة دقيقة، لو أن الله أرادنا أن نعبده خوفًا ًو يجبرنا على طاعته، لكانت القضية سهلة جدًا .. ف لو أراد رئيس جامعةٍ مثلا ًأن ينجِّح كل الطلاب لكانت القضية سهلة بالنسبة له، إنه سيوزع أوراق الأسئلة مطبوعٌ عليها الإجابة الصحيحة الكاملة، واكتب اسمك ورقمك فقط، ويحصل الطلاَّب على العلامة النهائية، مطبوع عليها بالأحمر علامة مائة بالمائة، هذه سهلة، لكن هذا ليس امتحانًا، وهذا الامتحان لا يُسْعِدُ الناجحين فيه، ولا قيمة له عند المجتمع، ولا عند الناجح، ولا عند الجامعة، لأنه قسر .. لكن الله عزَّ وجل أرادنا أن نأتيه مُحِبِّين، فكلمة: عبد قد تعني عبد قهرٍ، وعبد القهر يجمع على عَبيد، وقد تعني عبد شكرٍ، وعبد الشكر يُجْمَعُ على عِباد، فكل إنسانٍ مقهور في وجوده إلى الله، فلو توقَّف قلبه انتهت حياته، ولو تجمَّدت نقطة دمٍ في دماغه انتهت حياته، وإذا جاءته سكتة دماغية أو سكتة قلبية انتهت حياته كذلك، وقد ذكرت اليوم على منبر أن الإنسان قد يشرب عّبًَّا، فهناك عصب اسمه العصب الحائر، والعصب المبهم .. له اسمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت